السمرقندي
23
تحفة الفقهاء
ولو دفع إليه على أن يعمل في سوق الكوفة فعمل بالكوفة في غير سوقها ، فهو جائز على المضاربة ، استحسانا - لأنه لا يفيد غالبا . ولو قال له : " تعمل إلا في سوق الكوفة " - فعمل في غير السوق ، فباع واشترى ، فهو ضامن ، لان هذا حجر ، والأول تخصيص ، وإنما يصح التخصيص إذا كان مفيدا ، والحجر عن التصرف في ملك نفسه جائز ، ولا يصح التصرف بدون إذنه . ثم في المضاربة المطلقة إذا نهى رب المال أن يخرج المال من المصر الذي اشتراه منه وعلم بالنهي ، فليس له أن يخرجه ، وحاصل هذا أن في المضاربة المطلقة إن خصصها رب المال بعد العقد : فإن كان رأس المال بحاله أو اشترى به متاعا ثم باعه وقبض ثمنه دراهم ودنانير : فإن تخصيصه جائز ، كما لو خصص المضاربة في الابتداء ، لأنه يملك التخصيص إذا كان فيه فائدة . أما إذا كان مال المضاربة عروضا : فليس يصح نهي رب المال حتى يصير نقدا ، وذلك نحو أن يقول : " لا تبع بالنسيئة " ، لان المضاربة تمت بالشراء ، ولو أراد العزل عن البيع ، لم يصح عزله ، فكذلك عن صفته . ومنها - أن المضارب ليس له أن ينفق من مال المضاربة ما دام في مصره ، وإذا سافر أنفق من مال المضاربة لنفقته ، وكسوته ، ومركوبه ، وعلف دوابه ، ونفقة أجيره ، ومؤونته وما لا بد في السفر منه عادة إلا مؤونة الحجامة والخضاب والنورة ( 1 ) : فهو من ماله . وروى الحسن أن كل ما يثبت فيه نفقة الانسان ، كان فيه الدواء والحجامة ، في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ، وكذلك الدهن ، وقال محمد : الدهن في ماله .
--> ( 1 ) النورة حجر الكلس ثم غلبت على أخلاط تضاف إلى الكلس من زرنيخ وغيره وتستعمل لإزالة الشعر .